أحمد زكي صفوت
164
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
من خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديثا ، وأفضلهم حسبا ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة اللّه من العالمين ، ثم دعا الناس إلى الإيمان ، فآمن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المهاجرون من قومه وذوى رحمه ، أكرم الناس أنسابا ، وأحسن الناس وجوها ، وخير الناس فعالا ، ثم كان أول الخلق استجابة للّه ، حين دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحن ، فنحن أنصار اللّه . ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا باللّه ، فمن آمن باللّه ورسوله منع ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللّه أبدا ، وكان قتله علينا يسيرا ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه للمؤمنين وللمؤمنات ، والسلام عليكم » . ثم قالوا يا محمد : ائذن لشاعرنا ، فقال نعم ، فقام الزّبرقان بن بدر ، فأنشد قصيدة في الفخر ، وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حسان بن ثابت فردّ عليه ، فقال الأقرع ابن حابس التميمي . إن هذا الرجل لمؤتّى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، وأصواتهم أعلى من أصواتنا ، فلما فرغ القوم أسلموا ، وجوّزهم رسول اللّه صلى اللّه عليه سلم ، فأحسن جوائزهم . ( تاريخ الطبري 3 : 150 ، والكامل لابن الأثير 2 : 139 ، وسيرة ابن هشام 2 : 363 ) وصبح الأعشى 1 : 373 . 19 - عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزّبرقان بن بدر « 1 » فقال عمرو : « مطاع في أدنيه « 2 » ، شديد العارضة « 3 » ، مانع لما وراء ظهره » فقال الزبرقان :
--> ( 1 ) هما سيدان من بنى نميم . ( 2 ) أي في الأدنين منه : أي الأقربين ، وأصله أدنين حذفت نونه لإضافته إلى الضمير . ( 3 ) العارضة : قوة الكلام وتنقيحه ، والرأي الجيد .